أدب ثقافة فن شعر ... الخ
 
دخولالرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لقاء"خاطرة"
الإثنين فبراير 01, 2010 2:18 pm من طرف هالة صبيح

» الأمام محمد عبدة
الخميس يناير 22, 2009 6:21 am من طرف hayan_h2007

» أبدل القناديل ..
الإثنين يناير 19, 2009 7:09 pm من طرف hayan_h2007

» غزة .. حلم آخر
الثلاثاء يناير 06, 2009 9:57 am من طرف shoog77

» نداااااااااء لضمائر الحكام
الثلاثاء يناير 06, 2009 9:41 am من طرف shoog77

» أقداح خارج السُكر ...
الثلاثاء يناير 06, 2009 9:32 am من طرف shoog77

» لا يغرقني الموج ..
السبت يناير 03, 2009 12:55 pm من طرف toutou

» لامسه نبضي ..
السبت يناير 03, 2009 12:43 pm من طرف toutou

» أثواب الخطايا ..
الجمعة يناير 02, 2009 4:38 am من طرف toutou

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى

التبادل الاعلاني
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عمر موسى - 433
 
حنين - 361
 
shoog77 - 107
 
بنت الرياحين - 100
 
جاك - 93
 
ever - 89
 
بكر - 83
 
adnan84 - 58
 
*همس الصدى* - 52
 
toutou - 38
 
calculatrice






شاطر | 
 

 خلجات قلب ثائر.. قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر موسى
متهم
متهم


عدد الرسائل : 433
تاريخ التسجيل : 14/09/2008

مُساهمةموضوع: خلجات قلب ثائر.. قصة قصيرة   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 8:53 am

خلجات قلب ثائر






كان الظلام يجثم في عينيه ، حينما كان يتسلل إلى القرية الجبلية ، وكان لفح البرد يصفع

وجهه بحدّة .وقطرات الماء تنسرب تحت ملابسه ، وأوراق الشجر تثب في عينيه ، وكلما ا انحدر به الجبل تملكه حذر وريبة ، فالحفر المتناثرة تغص بالماء ، والطرقات تتآكل

على مشارف المنحدرات السحيقة .

وبينما كان يشق ركام الليل ، إذ زلت قدمه من حيث لا يدري ، فانزلق في حفرة وطيئة .

تحسس ما حوله بتمعن ، فاطمأن بالا .. صعّد الزفرات المخنوقة ، وهمس بصوت خافت :

كهف الشيخ يوسف ، لا حول ولا قوة إلا بالله . تغيب الوجوه ، وتنقضي الأيام ، وتظلّ

الأرض أرضا . هاهي أنفاس الكهف تفعم أنفي فتوقظ ذاكرتي .

هذا الكهف الذي كنا نلجأ إليه أيام الحرب ، وما قدّر لي أن أعود إليه بعد ذلك .

مدّ يده الراجفة تتحسس جيوب أرديته البالية ، علّه يعثر على صندوق التبغ ، فغلقت بيده ورقة

سميكة ، تفحصها جيدا ، أشعل عود ثقاب . خطف نظرة عابرة فتبيّن أمر الورقة ، ضرب جبهته

بيده كأنه يستحث ذاكرته ، ومسح راحته بشره الأشعث ، ثم تمتم لنفسه : زوجتي سلمى .. أين

أنت الآن . أشعل عودا آخر . حدّق في الصورة مرة أخرى ، حاول أن يستنهض الذكريات ،

همس لنفسه وهو يتفرس ملامحه من خلال الصورة : تلك ابتسامتي الحانية تشّع من شفتيّ الدقيقتين

ولا تلبث أن تستقر في عينيّ العابثتين ، وهذه سلمى تلصق بي مثل قطة أليفة .

خصلات شعرها الكستنائي تتمرد على جبينها ، وابتسامتها الندية تغالب شفتيها القرمزيتين ،

وعيناها الخضراوان تنمان عن بهجة مرحة .

يتناهى إلى أذنه وحي يعبر السنين . يهتف به : لن أنساك .. سأظلّ لك حتى الرمق الأخير .

كان يهبط المنحدرات ، ورغبة ملحة تدفعه لفعل أي شيء ، تستبد به تلك الرغبة ، فيضغط قبضته

ويلوح بها في الهواء ، ثم يمضي خفيفا ، يطوي الشعاب الملتوية ، ويخوض الوادي السحيق .

ثم يتسلل عبر القنوات الضيقة ، فتغمره سحابة أمل دافئ . وتعبق بأنفه رائحة البلوط والشواء

تنبعث من البيوت التي تناثرت بأطراف القرية .



دلّف نحو الزقاق الذي يفضي إلى بيته العتيق ، مهد الصبا والذكرى .

نبضات قلبه تتسارع ، وأنفاسه لاهثة متواثبة ، وأطياف الذكرى تضطرب أمام

ناظريه . وماذا في جعبة الذكريات أحلى من بيته المتواضع البسيط ، فيه نشأ وترعرع وتنسم الحياة ، وفيه انبلج الحب منذ عرف سلمى .

وفيه أودع الذكريات منذ عام مضى .

كان في الهزيع الأخير من الليل ، حين أطبق جنود الاحتلال على المنزل ، أدرك

أنه سيعود إلى غياهب السجن ، ذلك السجن الذي ما أن يفلت منه حتى يرتد إليه

من جديد . لكنه حزم أمره وقرر أن يلوذ بالفرار .

سحب من سيجارته نفسا عميقا ، وحين كان يتسلق الجدار ، أحس وخزا يلسع

أعماقه ، تذكر المهمة التي أنيطت به ، لكنه سيلتقي سلمى ، ويقطف منها أشواقا

وحنينا ، صّعد الزفرات وتأفف : لربما تكون المرة الأخيرة .

سوف أعود إلى الرفاق قبل أن يأزف الموعد .

انزلق إلى فناء الدار ، توجس طريقه إلى البيت ، ذلك البيت الذي فاض بأحلى

الذكرى . فيه عرف سلمى ، وفيه شب الحب واشتعل الوجدان ، وفيه أثملته كؤوس

الهوى .

عدت إليك يا سلمى . سوف أحتضنك كطفل عادت إلى أمه أنفاس الحياة ، وأذيبك

في بحر وجدي علّنا نطفئ جذوة الحنين .

شعاع ضئيل يتسلل عبر الستائر ، يدنو من النافذة . يرهف السمع عله يشنف

أذنيه بأنفاس سلمى .

بغتة : يشعر وكأن قلبه تلاشى ، وأنفاسه تخمد .. ماذا يسمع ؟

تأوهات امرأة تعاني وطأة الغرام .

من سلبني بيتي وذكرياتي ؟ أين رحلت سلمى ، ومن تراه يقيم في منزلي ؟

أرهف السمع حذرا وجلا . يكاد أن يصرعه الشعور بالذعر والفزع .

إنها سلمى ، آهاتها الحرّى ، وتأوهاتها الماجنة .

أغمض عينيه وكأنه يحاول أن يتحرر مما هو فيه . يود لو أنه كان يحلم ، أن ينكر

ما تناهى إلى أذنه ، أن يتلاشى ، أو أن يتلاشى كل ما حوله .

قوة غامضة توقظ الأفاعي من سباتها .. ماذا تراه يفعل ؟

هل يكسر الباب ويحرق من في البيت ، أم تراه يندحر إلى ضفاف الهزيمة ذليلا مكسورا . تمالك نفسك أيها الرجل همس لنفسه .

تذكر الكوة الضيقة في أعلى الجدار ، تحسس ما حوله ، فعثر على صفيحة، اعتمد

عليها حتى أصبح في مستوى الكوة .

أحدّ ناظريه ، فلاحت له امرأة تلتف بغلالة حمراء ، تتوسد ذراع رجل ، كان ينكفئ

على وجهها ، ويرسل يده الأخرى في ثنايا جسدها .

ما تمنيت سواك يا سلمى ؟ همس الرجل

وأنا ما حلمت بغيرك يا سيد الرجال قالت تناغيه من خلال ضحكة مغناج .

صوت الرجل يستوطن ذاكرتي ، لكن ضبابا كثيفا يحول دون أن أستخرجه ،

إلى دائرة الضوء.

ينزلق بشفتيه على عنقها العاجيّ ، فتلقي برأسها خلف الوسادة ،

وينسكب شعرها كشلال ليل بهيم .

تنفث زفيرا تكتمت عليه تكتمت عليه شهوات أفعى ، وتشهق بأنفاس دفينة

تحررت من ركام الكبت والحرمان .

تطوقه بيدين راعشتين ، تضغط عليه بإحكام ، وترسل زفيرا لاهثا ،

ينغرز فم الرجل في صدرها ، وتنساب يده لتستقر حيث تكوير بطنها.

يرفع الرجل وجهه ، فيعرفه تماما .

يكتم صرخة كادت أن تنفلت : إنه هو .. المختار . وذاك سلاحه يتكئ على حافة

السرير .

ينزلق عن الصفيحة بصمت ، يهمس لنفسه ، النساء كالأوطان ، تدين لمن

ينتزعها .. لكن المختار من طينة أخرى ، يبيع الأوطان وينتزع النساء ،

عين الاحتلال ، ويده التي أجهضت بذور الثورة ، والتسوس الذي كسر جسر

الرجاء.

من زج بي في السجن سوى المختار ؟

كانت خلايا المقاومة تتهاوى الواحدة تلو الأخرى ، والرجال يزج بها في غياهب

السجون . فينحسر الأمل ، ويعم الإحباط ، نكافح لرفع نير الاحتلال

وما علمنا أن المختار هو الاحتلال .

لن أنفذ المهمة همس لنفسه ،لن أقاتل جنديا وفي بيتي جحافل توطد أركان الاحتلال .

أطرق الرأس وأمعن فكره ، تحسس العبوات التي كانت تحيط به ، فضّ إحداها

وتنشق ما بها ، تماما كما توقع ، كانت مترعة بالكاز .

رفع العبوة حتى لامست الكوة ، سكب ما فيها بحذر شديد ، لم يشعرا به ،

فعواء الرياح يعلو ، والشهوة تعصف بهما .

كانت الستائر ومشجب الملابس ، والغرفة كلها تغرق بالكاز .

أشعل عود ثقاب وألقى به من خلال الكوة ، ثم أشعل عودا ثان وثالث ، حتى

اضطرمت النار واشتد سعيرها .

دب فيهما الذعر والفزع والاضطراب ، تراكضا باتجاه الباب ، لكن قبضته

كانت تتحكم به ،

أحس قوة شيطانية تدبّ في ساعديه ، كان المختار يدكّ الباب بقدميه وجسمه

ورأسه ، وسلمى تشد من أزره ، لكن الباب في قبضتي راسخ كالجدار,

حشرجة مخنوقة وصراخ مبتور يتخلله سعال متقطع ،

مختار .. افعل أي شئ ، سوف أموت

وأنا يا سلمى .. أشعر بالانهيار ردّ عليها من خلال نشيج متقطع .

تضطرم النار ، والدخان يتصاعد ، شعر بالنار كأنها تأكل الباب ، فيده تكاد أن

تحترق ، لكن قبضته ما تزال تحكم الباب .

أصوات ارتطام داخل الغرفة ، خيل له أن سلمى والمختار في الرمق الأخير

أحدهما يشد الآخر ، يتعانقان ..

عناق الموت

سكن الصراخ والنشيج والأنين .. حتى النار كأنها خمدت

وداعا يا سلمى قالها وطيف ابتسامة يغازل شفتيه ،

تذكرّ الموعد ، لم يأزف بعد ,

وثب نحو الشارع ، وانطلق يطوي الشعاب ، والمنحدرات السحيقة .

همس لنفسه ، بعد أن اتكأ على جذع شجرة هرمة ، وسحب نفسا عميقا من سيجارته

ونفث الدخان من خلال ابتسامة واثقة :

بالتأكيد ، أستطيع الآن .. أن أنفذ المهمة .



_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خلجات قلب ثائر.. قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الحرفmoltaqalharf :: المنتدى الثقافي :: القصة والرواية والكتب-
انتقل الى: